محمد بن جرير الطبري
228
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
له رجل : ادلك عليه ؟ عبد الله بن عمر ، فقال : قاتلك الله ، والله ما أردت الله بهذا ، ويحك ! كيف استخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته ! لا ارب لنا في أموركم ، ما حمدتها فارغب فيها لأحد من أهل بيتي ، ان كان خيرا فقد أصبنا منه ، وان كان شرا فشرعنا آل عمر ، بحسب آل عمر ان يحاسب منهم رجل واحد ، ويسال عن امر أمه محمد ، اما لقد جهدت نفسي ، وحرمت أهلي ، وان نجوت كفافا لا وزر ولا اجر انى لسعيد ، وانظر فان استخلفت فقد استخلف من هو خير منى ، وان اترك فقد ترك من هو خير منى ، ولن يضيع الله دينه فخرجوا ثم راحوا ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، لو عهدت عهدا ! فقال : قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم ان انظر فأولى رجلا امركم ، هو احراكم ان يحملكم على الحق - وأشار إلى على - ورهقتنى غشيه ، فرأيت رجلا دخل جنه قد غرسها ، فجعل يقطف كل غضه ويانعه فيضمه اليه ويصيره تحته ، فعلمت ان الله غالب امره ، ومتوف عمر ، فما أريد ان أتحملها حيا وميتا ، عليكم هؤلاء الرهط الذين [ قال رسول الله ص : انهم من أهل الجنة ، ] سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل منهم ، ولست مدخله ، ولكن الستة : على وعثمان ابنا عبد مناف 3 ، وعبد الرحمن وسعد خالا رسول الله ص 3 ، والزبير بن العوام حواري رسول الله ص وابن عمته ، وطلحه الخير بن عبيد الله ، فليختاروا منهم رجلا ، فإذا ولوا واليا فأحسنوا مؤازرته واعينوه ، ان ائتمن أحدا منكم فليؤد اليه أمانته وخرجوا ، فقال العباس لعلى : لا تدخل معهم ، قال : اكره الخلاف ، قال : إذا ترى ما تكره ! فلما أصبح عمر دعا عليا وعثمان وسعدا وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام ، فقال : انى نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم ، ولا يكون هذا الأمر الا فيكم ، وقد قبض رسول الله ص وهو عنكم راض ، انى لا أخاف الناس عليكم ان استقمتم ، ولكني أخاف عليكم اختلافكم فيما بينكم ، فيختلف الناس ، فانهضوا إلى حجره عائشة باذن منها ، فتشاوروا واختاروا رجلا منكم ثم قال : لا تدخلوا